مدرسة بيلا الاعدادية بنات
مرحبا بالزائر نرجوا ان تقضى وقت ممتع معنا فى المنتدى ونرجوا ان تصبح عضوا فاعلا فى المستقبل

مدرسة بيلا الاعدادية بنات

منتدى تعليمى تربوى يعمل على ربط المدرسة بالتلاميذ واولياء الامور داخل وخارج المدرسة
 
الرئيسيةمدرسة بيلا الاعالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مستقبل التعليم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mr.Emad
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 5229
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 16/08/2008

03062010
مُساهمةمستقبل التعليم

الأطفال الذين يولدون اليوم سيلتحقون بالمدارس عام 2016م وينتهون من تعليمهم الجامعي عام 2032م، لذا فإن المطلوب من النظام التعليمي الحالي أن يؤهلهم لظروف المجتمع حينئذ.
وتعطينا سرعة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية التي جرت خلال العقود الخمسة الماضية، انطباعًا عن حجم المتغيرات التي تواجهنا خلال العقود القادمة، وينبغي علينا السعي لقياس مدى استعدادنا للتعاطي مع تلك المتغيرات.
وإذا اعتبرنا أن المعلم هو (المهندس المعماري للمستقبل) – حسب تعبير رجل الصناعة النمساوي ماركوس بايرر- فإن المطلوب من المعلم وضع المعمار الجيد على قاعدة ثابتة، وأن يكون قادرًا على الابتكار والإبداع في بنائه، وصاحب فكر استقرائي للمستقبل، يجعله مبتكرًا لتصورات تتلاءم مع احتياجات مباني المستقبل.
إن مستقبل التعليم ومستقبل العمل مرتبطان بعضهما ببعض بصورة وثيقة، وسوق العمل خلال العقود القادمة مرهون بعوامل متوسطة وطويلة الأجل، ومؤثرات داخلية وإقليمية وعالمية، ولذلك يطرح الكثيرون من الخبراء السؤال حول ماهية التطوير المطلوب من الأنظمة التعليمية حتى يمكن ضمان صلاحية خريجي المدارس والجامعات لسوق العمل، وضمان استمرار أو تحقيق الرخاء في المستقبل.
إلا أن ذلك لا يعني بحال أن تقتصر مهمة الأنظمة التعليمية على إعداد الأجيال القادمة لتصبح مؤهلة لسوق العمل، بل كيف تكون مؤهلة للانسجام مع التطور الشامل الذي سيلحق بالمجتمع بأكمله، مع النظر إلى المجتمع باعتباره هيكلا ديناميكيا دائم الحركة والتطور.
ويبدو للمراقب للأوضاع في بلادنا أن هناك ملايين من علماء الاجتماع والسياسة، لأن كل شخص بلا استثناء، يرى في نفسه القدرة على تحليل الأوضاع السياسية وينتقد هذا القرار السياسي أو ذاك، ويعتقد أن الوزير الفلاني لو استمع إلى رأيه لحقق نتائج أفضل، ونفس الأمر يسري على التطورات الاجتماعية، فكل واحد منا يعلق على التطورات الاجتماعية، سلبًا أو إيجابًا، ويرى أنه صاحب رؤية في هذا المجال.
ولعله آن الأوان لكي يكون أيضًا هناك ملايين من علماء التربية والتعليم، فكل شخص منا يملك تجربة غنية في هذا المجال، إما من خلال ذكرياته عن فترة تعليمه المدرسي، أو من خلال متابعة أوضاع أبنائه الدراسية، أو من قراءاته في هذا الموضوع الذي تتناوله مختلف وسائل الإعلام. وعلى الجميع أن يشارك بحرارة في هذا المجال، لأنه يتعلق بمستقبل المجتمع أجمع، بشرط عدم اختزال الحوار على جزئية رواتب المعلمين، التي أصبحت بالنسبة للكثيرين هدف حياة، وكأن العطاء والإيمان بالرسالة مرهون بكمية المال المدفوع.
كما لا ينبغي أن تستمر قضية تطوير التعليم مرهونة بالمعركة المحتدمة بين المطالبين ببقاء الوضع على ما هو عليه حفاظا على التراث والقيم والمبادئ والهوية، وبين المطالبين باستيعاب متغيرات العصر، ومطالبة التعليم بأن يجعلنا قادرين على الخروج من خانة المجتمع المستهلك المنتظر لاختراعات وابتكارات تأتيه من الخارج، ونقف بدلاً من ذلك في نفس الصف مع خريجي المدارس في أرقى دول العالم، متسلحين بنفس القدرات والمواهب والإبداع، لنشارك الإنسانية جمعاء في صناعة عالم أفضل يسود فيه الرخاء والسلام والرقي.
وفي السطور التالية سيتم استعراض التغيرات الهيكلية المقترحة، دون الزعم بأنها الحل السحري القادر على وضع نظام تعليم قادر على مواجهة التحديات المستقبلية، بل هي مجرد محاولة لإثراء النقاش الدائر حول التعليم في المستقبل، بتقديم بعض النقاط الجوهرية في هذا المجال.
وقد جرى التركيز على مسألة تأثير التقنيات المعلوماتية، وعن كيفية العلاقة التبادلية بين تقنية المعلومات والتعليم، حيث إن التطورات السريعة واقتحام تقنية المعلومات بقوة في سوق العمل بل وفي الحياة الخاصة، تشكل تحديًا لأنظمة التعليم، إلا أنها تشكل في الوقت ذاته فرصة عظيمة لاستغلال الإمكانيات الضخمة لتقنية المعلومات لتحقيق نقلة نوعية لعملية التعلم.
ولعله من الضروري من البداية التأكيد على أهمية أن تتضمن كافة الإسهامات في المناقشات حول التعليم ومستقبله، بصيص ضوء، وآراء بناءة، وعدم التركيز على المعوقات والسلبيات، التي تجعل البعض يرى في أي تطوير أمرًا خياليًا، وأن أي خطط واعدة سراب لا يمكن بلوغه، لأن قضية التعليم تحتاج إلى الكثير من التفاؤل والعزيمة، لتخطي العقبات، والعمل للمستقبل بدلاً من البقاء في صعوبات الحاضر، وقيود الماضي.
إن مستقبل التعليم يجب أن يكون رأس حربة للمجتمع، وليس ذيلاً تابعًا للمعارك الأيدولوجية، وخلافات موازين القوى الداخلية والخارجية.
مستقبل سوق العمل وتأثيره على التعليم
صحيح أنه لا يجوز اختزال دور التعليم والتعلم في تجهيز الخريجين للولوج إلى سوق العمل، إلا أن النظر إلى مستقبل العمل في بلادنا وفي العالم أجمع يوفر قاعدة أساسية للنقاش حول التأهيل الوظيفي المستقبلي للخريجين بصورة خاصة، وحول التعليم بصورة عامة.
ويرى الكثيرون من الخبراء أن التعليم يشكل أساسًا هامًا لتحقيق النمو والانتعاش الاقتصادي، خاصة إذا أدركنا أن الشركات العالمية تحارب بضراوة من أجل الفوز بالمواهب، والخريجين النابهين المؤهلين جيدًا.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن هناك إجماعا على أن أوروبا تواجه أربعة تحديات اجتماعية واقتصادية، تؤثر أيضًا على مستقبل التعليم، ولابد أن يضعها مخططو الاستراتيجيات التعليمية في حسبانهم، وهي:
-التحول الهيكلي من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات.
- التحول الجوهري في سوق العمل.
- العولمة والعالمية.
- التطور الديموجرافي (المتعلق بالتركيبة السكانية) انطلاقًا من طول الأعمار والهجرة.
من نقص المعلومات إلى فيضان المعلومات
إذا كانت المجتمعات الصناعية تعتمد على العمل والمواد الخام ورؤوس الأموال، فإن مجتمعات مرحلة ما بعد الصناعة تعتبر المعرفة أهم مواردها على الإطلاق، ويمكن ملاحظة التحول الهيكلي في المجال الاقتصادي من خلال النمو المطرد في اقتصاد قطاع الخدمات، فقد توصلت الدراسات إلى أن مرحلة المعجزة الاقتصادية في الغرب، شهدت شغل أكثر من نصف اليد العاملة في قطاع الصناعة، وأقل من الربع في قطاع الخدمات، أما في مجتمع المعرفة، فقط تحولت النسبة إلى العكس تمامًا، أي اشتغال أكثر من النصف في قطاع الخدمات، و20 في المائة فقط في القطاع الصناعي.
ويمكن القول إن الهياكل الصناعية الاقتصادية هي التي حققت الرفاهية للحاضر، وإن رفاهية المستقبل سترتبط باقتصاد المعلومات وقطاع الخدمات. وانطلاقًا من ذلك فإن مصطلح (الإنتاجية) سيكتسب مضمونًا جديدًا للغاية، بحيث لم يعد مرادفًا للكمية الناتجة عن عمل الفرد، بل أصبحت تعني الجودة، لأن مجتمع المعرفة يعطي الأولوية للابتكار والإبداع، الأمر الذي يحقق التفوق في عالم المنافسة الشديدة.
ويأتي دور التعليم في إتاحة الفرصة للطالب بأن يبرز ما عنده من قدرات على الابتكار والإبداع، وينتهي عهد فهم التعليم على أنه توصيل أكبر قدر من المعلومات إلى الطالب، لأن ذلك لا يحقق التفوق في سباق الغد.
وإذا عرفنا أنه يجرى نشر حوالي 3000 كتاب يوميًا على مستوى العالم، وأن موقع جوجل يقوم يوميًا بتلبية ثلاثة بلايين أمر بحث، وأن كمية المعلومات التقنية الجديدة، تتضاعف سنويًا، الأمر الذي يعني أن طالب كلية الهندسة، الذي تستمر دراسته أربع سنوات، ربما يكتشف وهو في السنة الرابعة أن ما درسه في السنة الأولى لم يعد أحدث ما وصل إليه العلم.
إن تقنية المعلومات قد أدت إلى انفجار هائل في كمية المعلومات وسرعة تبادلها، وأصبحت المعرفة غير مركزية، بل مخزّنة في كل مكان، ومترابطة بعضها ببعض بغض النظر عن المكان، ومتداخلة بين مختلف العلوم.
وأدت هذه الثورة المعلوماتية إلى توجه جديد في التعليم، حيث لم يعد المطلوب من التعليم التنافس على المعرفة واكتساب أكبر قدر من المعلومات، بل تعليم الطالب كيفية الاستخدام الفعال للمعرفة، وكيفية شق طريقه في أدغال المعلومات، بحيث لا يضيع وقته فيما لا طائل وراءه، وأصبحت القدرة على تقييم المعلومات من أهم الكفاءات التي يجب تعلمها.
متغيرات سوق العمل
في استطلاعات للرأي لكبرى الشركات الصناعية الغربية، كشف مسؤولون في هذه الشركات أن أكبر التحديات التي تواجههم هي كيفية الحصول على الموظفين الأكفاء، وأرجعوا هذه التحديات، إلى أن المسميات الوظيفية ما عادت تعني المطلوب من موظفي اليوم، فوظيفة فني سيارات، كانت تعني في الماضي القدرة على إصلاح مكونات السيارة، أما فني اليوم فمطلوب منه أن يكون فوق ذلك قادرًا على التعامل مع برامج الكمبيوتر المعقدة التي تقوم بتشخيص العيوب في السيارة، أي أن الوظيفة التي كانت تعتمد على العمل اليدوي فقط، أصبحت تتطلب مهارات إضافية من بينها الكمبيوتر واللغات الأجنبية، لأن بعض البرامج لا تكون متوفرة باللغة المحلية.
ويلاحظ المتابع لإعلانات الوظائف أن هناك مسميات جديدة لم تكن موجودة من قبل، فأصبح اليوم هناك (استشاري استهلاك طاقة)، و(مبتكر ألعاب أطفال)، و(مصمم أطعمة)، و(سمسار أسهم)، وهي مجالات ليس من الشائع دراستها في حد ذاتها، وهو الأمر الذي يجعل مهمة التعليم في إعداد الطالب لتخصصات ومجالات عمل محددة على المستوى المتوسط والطويل أمرًا عسيرًا للغاية، ويصبح الهدف الأقرب للواقعية هو التركيز على اكتساب قدرات ومؤهلات أوسع شمولية، تجعله يتميز بالمرونة وتنمية الانفتاح الفكري لديه، بحيث يكون قادرًا في المستقبل على العمل في مجالات متنوعة، ويمتلك الوسائل الفكرية والقدرات الاجتماعية لخوضها.
وهناك خصوصية في سوق العمل المستقبلي في بلادنا وسوق العمل الحالي في الكثير من دول الغرب، وهي تضاؤل فرص العمل منذ التخرج حتى بلوغ سن المعاش في نفس الوظيفة وفي نفس المجال، حيث أصبح المطلوب اليوم أن يعمل الشخص لفترات محددة في شركات مختلفة ومجالات متنوعة، يقطعها بفترة يحصل فيها على شهادات أعلى، أو دورات تطور قدراته، أو تقوم بتحديث معلوماته، ومن دلائل ذلك أن أكثر من نصف العاملين في الولايات المتحدة اليوم لا يستمرون في وظيفتهم أكثر من خمس سنوات، وفي ألمانيا تزايدت أعداد الموظفين المؤقتين خلال عشر سنوات بنسبة 300 في المائة، وتعتمد 10 في المائة من أكبر مائة شركة ألمانية على العمالة المؤقتة بنسبة الثلث، وهو الأمر الذي يقضي على صورة الموظف الذي يفني حياته من أجل مؤسسته، ويشعر بالانتماء المطلق والولاء لها، ويسعى للترقي في وظيفته سنة وراء سنة، وأصبحت العلاقات أكثر مرونة بين العامل وشركته, وبين الموظف ووظيفته، وأصبحت الشركات لا ترفض قيام موظفها في قمة فترة إنتاجه وعطائه بأخذ استراحة، لأنها ترى أنها لو أحسنت معاملته فإنه سيعود إليها من جديد، بعد اكتساب مهارات إضافية، وبأفكار جديدة.
العولمة والعالمية
إذا علمنا أن حجم التجارة العالمية تضاعف خلال الخمس عشرة سنة الماضية بمعدل ثلاثة أضعاف، وأن حجم الاستثمارات على مستوى العالم تضاعف بمعدل خمسة أضعاف، وأن الفضل يعود في ذلك إلى عدة عوامل منها النمو الكبير الذي تشهده الدول المشرفة على عتبة النمو (وعلى رأسها الصين، والهند، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، والمكسيك)، وأن نصيب الدول الثماني الصناعية العظمى في النمو الاقتصادي العالمي قد تراجع خلال السنوات العشر الماضية بنسبة 14 في المائة، مقابل تزايد حصة الدول المشرفة على عتبة النمو بنسبة 30 في المائة، وهو الأمر الذي لا يرجع إلى النمو الاقتصادي في هذه الدول فحسب، بل إلى عدد السكان الضخم في هذه الدول، فإن ربع الشباب الصيني الذي يحمل مؤهلات عالية، يفوق أعداد نظرائهم من الشباب في ألمانيا والنمسا وسويسرا مجتمعة.
ولكي ندرك أهمية التعليم، علينا أن نتذكر أن دولة مثل كوريا كانت حتى عام 1960م، متساوية من الناحية الاقتصادية مع أفغانستان، أما اليوم فإن إجمالي الدخل القومي لكوريا يعادل ضعفي الدخل القومي للنمسا، ومن أهم عوامل تحقق هذا التطور الخارق للعادة في كوريا، هو التركيز الكبير على التعليم، بحيث أصبح 97 في المائة من الشباب الكوري في المرحلة العمرية من 25 – 34 سنة حاصلا على مؤهل عال، وهي أعلى نسبة في كافة الدول الصناعية الكبرى، مقارنة مثلا مع 76 في المائة فقط في النمسا.
وبالنظر إلى ما كشفت عنه المفوضية الأوروبية من أن الفضل في خُمس النمو الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي يعود إلى العولمة، فإن النمو في الدول المشرفة على عتبة النمو، يجعل احتمال انتقال فوائد العولمة إلى أجزاء أخرى من العالم، تدق ناقوس الخطر داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يشتكي من وجود أكثر من 75 مليون شخص غير مؤهل بدرجة عالية، أي ما يعادل 32 في المائة من قوة العمل، وتوقعات الخبراء بأن نسبة أماكن العمل محدودة الكفاءة لن تزيد في عام 2010م عن نسبة 15 في المائة من أماكن العمل، وهنا يأتي دور التعليم الذي لا يعتبر الوسيلة الوحيدة لتوفير العمل للفرد، بل هو مفتاح الرخاء للمجتمعات أيضًا.
اكتساب العقول أم جفاف العقول؟
إن عولمة الاقتصاد لا ترتبط بمطالبة الموظفين بالاستعداد للانتقال من مكان إلى مكان فحسب، رغم ما تتيحه التقنيات الحديثة من القدرة على العمل من كل مكان، بل أصبح المطلوب أيضًا (عالمية العمل)، والتي تعني ضرورة الاستعداد النفسي والفكري والاجتماعي للتعامل مع مختلف الثقافات، وفي مختلف الأماكن، وما يتطلبه ذلك من إتقان اللغات الأجنبية، ومعرفة بالثقافات الأخرى، وعادات وتقاليد الشعوب.
ولم يعد مطلب المرونة والاستعداد للانتقال بدنيًا ونفسيًا من مكان لآخر، مقتصرا على مديري الشركات العالمية، وكبار الموظفين، بل أصبح مطلبًا ملحًا في الشركات المتوسطة، الراغبة في التعامل مع شركاء من الخارج، بل ومن الموظفين دون طبقة المديرين.
وجدير بالإشارة في هذا المقام إلى أن الاستعداد للمرونة وتقبل الآخرين لا يقتصر على موظفي الدول المقبلين على الانتقال للخارج، بل لابد من الاستعداد للاستفادة من المهاجرين أو المقيمين الأجانب، والذين تحول بعض العراقيل من الاستفادة مما لديهم من خبرات، لمجرد أن أصولهم أجنبية، ولا ننطلق في ذلك من مبررات إنسانية واجتماعية فحسب، بل من منطلق الفائدة الاقتصادية، المكتسبة من استغلال الكفاءات التي يمتلكها المهاجر الذي كان يعمل جراحًا في بلاده، ثم لا يحصل على تصريح مزاولة المهنة، ونتركه يعمل سائق تاكسي، لمجرد أنه لا يحمل جنسية الدولة التي يقيم فيها.
إن من أخطر الظواهر التي تعاني منها أوروبا، هجرة عقولها إلى الخارج، لحصول أصحابها على فرص عمل وابتكار ورواتب أفضل بكثير من الأوضاع في بلادهم، مما جعل العديد من الدول الأوروبية تسعى لعمل برامج مغرية لإقناع أبنائها بالرجوع إليها، وكسب عقول أخرى من الخارج، لتعويض النقص الحادث أو المقبل على الحدوث فيها، ولكن معركة كسب هذه العقول ليست يسيرة لأن الولايات المتحدة وغيرها توفر فرصا غالبا ما تكون أكثر إغراءً.
جيل أطفال التقنيات الحديثة
أصبح بديهيًا لجيل اليوم أن يتقن التعامل مع الكمبيوتر، فيتبادل الكلام على الشات، ويتبادل الصور على (فليكر)، ويشاهد مدونات (بلوجات) الآخرين، وربما يكون له أيضًا مدونة، ويشارك في تويتر، وهي شبكة اجتماعية لنشر سيرة ذاتية أو أخبار أو آراء لشخص يقوم بتحديثها دوريًا، ويتابعها آخرون، ويعلقون عليها، ويعيشون جميعًا في عالم افتراضي.
أما جيل ما قبل ذلك، مثلي ومثلك، فإنهم ربما يكتفون بكتابة النصوص على الكمبيوتر، ولا يتقنون كتابة الرسائل الصغيرة على الهاتف الجوال، لأن أصابعهم تضغط عدة أزرار مرة واحدة.
وهنا يأتي التحدي الكبير للتعليم، القادر على أن يوفر للتلاميذ في مدارسهم أنماطًا من التعليم قادرة على استيعاب هذا الجيل، الذي قد ينظر لمعلمه باعتباره جاهلاً في مجالات، يتقنوها أفضل منه بمراحل.
وإذا انتقلنا إلى سوق العمل، سنجد أشخاصًا كبارا لم يواكبوا هذه الطفرة في الثورة المعلوماتية، وشبابًا يدمنونها ويعشقونها، ويشعرون أنها تجعلهم يتفوقون على عالم الكبار، والحل الوحيد لهذه المعضلة، هو إقناع جيل الكبار بأنه لا ضير من الاستفادة من معلومات الجيل الجديد، والتعلم منه، بشرط أن يدرك الشباب أنه بمقدورهم أن يتعلموا الكثير من الكبار وخبرتهم في الحياة، والمشاكل التي تمكنوا من حلها من قبل، أي لا يكون التعلم طريقًا في اتجاه واحد.
ولذلك فإن الشركات التي تسرعت في أول الأمر وقررت الاستغناء عن عمالتها التي بلغت الخمسين، واستبدلتهم بشباب تخرج لتوه من الجامعات، عادت للبحث عن الكبار، الذين يملكون الهدوء والتأني وروح المثابرة.
إن مصطلح التعلم مدى الحياة هو مفتاح هذا الأمر، بحيث يتمكن الكبار في أي مرحلة من العمر أن يبدؤوا من الصفر في مجال جديد عليهم، ليتمكنوا بعد ذلك من التفاهم مع الجيل الجديد، ويتحدثوا بمصطلحات عصر التقنيات.
النظام التعليمي الموجه للقدرات الفردية
إذا كان التعليم التقليدي في عهد الثورة الصناعية قائمًا على أنظمة ينبغي على الفرد أن يثبت قدراته من خلال الاندماج فيها، وتطويع قدراته في إطار هذا النظام، فإن التعليم في عصر المعرفة يتبع نموذجًا مختلفًا للغاية، لأنه يقوم على اعتبار التلميذ قطب الرحى في هذه العملية التعليمية، وعلى النظام التعليمي أن يضع الهياكل التي تكفل للتلميذ أن يصل إلى تحقيق قدراته في أفضل صورة.
ومن المؤكد أن توفير بيئة تعليمية مشجعة ستؤدي إلى نشأة علاقة بين المعلم وتلاميذه تقوم على تقدير كل طرف لقيمة الآخر، ومن أهم مقومات ذلك هو قدرة الحصة المدرسية على مراعاة أسلوب التعلم الفردي، وإثارة روح الفضول للمعرفة، وتنمية القدرة على الإبداع، واعتبار أي خطأ في الإجابة من الطالب فرصة لتعلم الصواب، وعندها تتحقق خبرات تعلم شيقة، وإنجازات طيبة.
وليست المشكلة في اكتساب المعلومة، بل المهم أن نشعر بانعكاساتها على التلميذ، والقدرة على مناقشة هذه المعلومة بصورة نقدية، وعندئذ تترعرع القدرات ويتحقق التعلم بالصورة المطلوبة، وتتحول المدارس من أماكن للتلقين، إلى مركز للتعلم التعاوني المتضمن الشعور بالمسؤولية الذاتية من جانب الطالب، وستؤدي نشأة مناخ مشجع للتعليم في المدرسة على حصول التلميذ على الكفاءات التي تساعده مستقبلاً في سوق العمل، وتعكس توجهاته الفكرية، وتجعله قادرًا على التفاعل بصورة بناءة في مجتمع ديمقراطي، والمساهمة بإيجابية في حياته الخاصة.
إن الإنجازات الدراسية للتلميذ، ومشاركته في العملية التعليمية، وسلوكه فيها، كلها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى شعور التلميذ بالراحة في مدرسته، ولذا فإن خبراء التعليم يطالبون بالاهتمام الكبير بتنمية الشعور الإيجابي للتلميذ تجاه مدرسته، ويشددون على أن أهم عناصر هذه الراحة النفسية تجاه المدرسة، يكمن في (حماسه للتعلم).
إن الأمر لم يعد يدور حول توفير المبنى المدرسي الباهر، بل حول توفير البيئة التي تجعل التلاميذ متشوقين للتعلم، بحيث يمكن القول بأن مستقبل التعليم يكمن في مقولة إن (التلميذ هو النظام).
والخلاصة أن المطلوب من أنظمة التعليم أن تكون في خدمة التلميذ ومراعاة فرديته، وأن توفر له –تبعًا لاستعداداته- كفاءات وقدرات لغد كل شيء فيه متغير متبدل ديناميكي، لا ثبات فيه، لأن المعرفة لا تتوقف.

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bialabanat.ahlamontada.net
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

مستقبل التعليم :: تعاليق

رد: مستقبل التعليم
مُساهمة في الخميس يونيو 03, 2010 6:13 pm من طرف Mr.Emad
والحل الوحيد لهذه المعضلة، هو إقناع جيل الكبار بأنه لا ضير من الاستفادة من معلومات الجيل الجديد، والتعلم منه، بشرط أن يدرك الشباب أنه بمقدورهم أن يتعلموا الكثير من الكبار وخبرتهم في الحياة، والمشاكل التي تمكنوا من حلها من قبل، أي لا يكون التعلم طريقًا في اتجاه واحد
رد: مستقبل التعليم
مُساهمة في الخميس يونيو 03, 2010 6:58 pm من طرف rambo
مــوضــوع أكثر من رائـــــــــــــــــع
بارك اللة فيك
رد: مستقبل التعليم
مُساهمة في الأحد يونيو 06, 2010 8:06 pm من طرف نداء الامل
مرسى على التوبيـــك الجمــيل ده
رد: مستقبل التعليم
مُساهمة في الثلاثاء يوليو 13, 2010 12:22 am من طرف Sico Hamo
جمـــــــــــــــيل
جــــــــدا
رد: مستقبل التعليم
مُساهمة في الخميس يوليو 29, 2010 8:35 am من طرف king hegazy
جميـــــــــــــــــــــــ سلمت وسلمت يداك
ــــــــــــــــــــعاً
رد: مستقبل التعليم
مُساهمة في الجمعة يوليو 30, 2010 6:20 am من طرف Sico Hamo
موضوع جميل جدا
رد: مستقبل التعليم
مُساهمة في الجمعة يوليو 30, 2010 9:34 am من طرف a7med_mano
مشكورررررررررررررررر جدا جدا
رد: مستقبل التعليم
مُساهمة في الجمعة يوليو 30, 2010 9:36 am من طرف a7med_mano
 

مستقبل التعليم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة بيلا الاعدادية بنات :: المرحلة الاعدادية :: منتدى الجودة والاعتماد التربوى-
انتقل الى: